نغم شرف 23-10-2024 وليسبقني سوق العمل... لستُ امرأة خارقة راقبتُ رجلاً في عزّ الأزمة الاقتصادية في لبنان، يكاد يخسر الترقية التي أرادها بشدّة، لأنه لم يرضَ بالمبلغ المالي الذي سيحصل عليه. فبدأ بإرسال طلباته إلى مديره، مؤكّداً له أن الصيغة المقترحة لا تناسبه.
آلاء عبد الوهاب 15-10-2024 شيرين وريم... كم نفتقدُكما الآن عندما يخطف الموت أحبتنا، يتسلّل إلى قلوبنا سؤال "ماذا لو؟" في حالتي، أسأل: ماذا لو كانت أمي هنا؟ كيف كانت ستتصرف، على سبيل المثال، عندما اشتعلت النيران في بيت الجيران وكادت تلتهم المبنى بأكمله؟ كيف كان لوجودها أن يغيّر مجرى الكارثة؟ في الواقع، نجت عائلة الجيران، ولم يخسروا سوى قبوهم وما فيه من كراكيب.
نغم شرف 26-09-2024 إسرائيل" قصفتنا، "إسرائيل" تقصفنا، منذ كنّا صغاراً وهي تقصفنا يصلني الصوت من بعيد، خفيفاً عميقاً، فأعلم أنّ الوحش فتح فمه، وأنّ صاروخاً آخر سيقع فوق أرضنا. أتوجّه نحو شبّاك المطبخ حيث تظهر حدود منطقة الغازية، فأرى الدخان يتصاعد، أصمت كثيراً. يعتريني الهدوء الذي يجعل لوني أصفر، وأردّد: "إسرائيل" قصفتنا، "إسرائيل" تقصفنا، منذ أن كنّا صغاراً وهي تقصفنا.
هلا مصطفى 04-09-2024 "الدنيا إيه غير كم جدع بمسّي عليه؟" في كل مرة يسألني أحدهم عن نشأتي، أخبره أني تربيت على يد والدين صارمين. يحاول الجميع حينها التأكيد أننا في الهوى سوا، فمفهوم الصرامة حمّال أوجه بلا شك. لكنني وجدت طوال سنوات طفولتي ومراهقتي، أن تلك الصرامة والقسوة من وجهة نظري، ونقطة الخلاف التي استمرت معي كردة فعل أحاول بقية حياتي إثبات خطأهم فيها، كانت في إصرارهم على عزلنا أنا وإخوتي عن الحياة الاجتماعية والعلاقات العميقة مع الأقران. كره أهلي كل واحدة من صديقاتنا، حاولوا إيجاد العيوب والعثرات فيهنَّ، بل ولمننا على عيوب الأشخاص المقربين منا من خارج نطاق العائلة. حين أفكر بالأمر الآن، أجد أنهما كوالدين، وجدا في مفهوم الأصدقاء تهديدًا لكل ما يحاولون بناءه من أسس عائلية منضبطة. تملكهما الخوف دومًا من كل من يمكن أن يدخل بيتنا، وأرعبهما أن نخرج نحن إلى العالم الخارجي.
زينة 28-08-2024 يوم أصبحتُ سارقة! قرّر أبو كامل التوقف عن استخدام سيارته لنقل الطلاب إلى المدرسة. اضطرّ أهلي إلى تغيير وسيلة النقل. صرتُ أذهب بباص مدرسيّ. سائق الباص رجل لطيف، شديد التوتّر وقليل الكلام.
آلاء عبد الوهاب 21-08-2024 ما ورثته عن أمي وجدتي: النسوية والفساتين في خلفية الخزانة العتيقة يتدلّى فستان بديع. لونه أخضر، مكشوف الكتفين، تنورته منفوشة تصل إلى الركبة. إنه ليس فستان سهرة كما مرّ ببالكن. بل فستان صباحي كانت ترتديه جدّتي في الخروجات العادية. "مشوار إلى جروبي* آكل مارون غلاسيه مثلًا"، تجيب تيتة عن سؤالي متذمّرة. فأنا من الجيل التافه الذي لا يعرف معنى "خروجة عادية".
نغم شرف 14-08-2024 صديقةٌ تديرنا إلى الضوء حين ننطفئ كنتُ قد رأيتكِ أكثر من مرة، بصدفٍ لم أعرها أي اهتمام، كما كانت عادتي بألا أُعير اهتماماً لكلّ ما هو حولي، لكنكِ عدتِ بقصدٍ وعن وعيٍ بقلم حمرة، بضحكةٍ وبكتابٍ مَدَّد كلامنا ليوم آخر. كُنت قد رأيتكِ، وقال شيءٌ ما بداخلي: "اتبعيها قليلاً، ففيها ما يعرفك وتعرفينه. لا بأس إن لم تفهميه اليوم، ربما في عقدٍ لاحق ستضحكان على بداية الصداقات وكيف لا ننتبه لتكوينها". والآن بعد أن تحوَّلت الأيام لسنوات، أكتب إليك هنا، كأنّك واحدة لكنك كلّ الصديقات اللواتي دخلن قلبي وغيَّرن مساري.
سناء الخوري 07-08-2024 أنا الساحرة الشمطاء التي تخافون منها لم أحبّ في طفولتي شيئاً بقدر حكايات الخيال، وأفلام أميرات ديزني، وفساتينهنّ، ورذاذ العصا السحرية اللمّاع. أحببت الأمراء أيضاً وأحصنتهم البيضاء، وتخيلتُ أنّ أحدهم سيأتي لإنقاذي يوماً ما. ولكن ممّن؟ لا تنين يحرس برجي، ولا برج في بيتنا أصلاً، وليس لديّ زوجة أب، ولا شعري طويل كالأنهار، ولم يدعُني أيّ وحش إلى مائدة العشاء.
آلاء عبد الوهاب 17-07-2024 حين وقعتُ في حبّ كُليب أخو الزير ونجيب زوج ماجدة الشارب الكثّ هو أوّل ما يمرّ في بالي ما أن أفتح عينيّ، فأصحو وتصحو معي الذكريات. الوجه الودود، الابتسامة الرحبة، العين المُبالغة في اللطف.