NO2TA Logo NO2TA Logo
هل ما زلنا نبحث عن الحب في قلب العاصفة؟

هل ما زلنا نبحث عن الحب في قلب العاصفة؟

الحبّ علميًّا هو شيء جميل يرفع من هورمونات السعادة كلّها ويتركنا مع مشاعر لن نشعر بها وحدنا وحتى لو حاولنا.لكنّنا اليوم، نتعلم أن نبني سعادتنا وحدنا وأن نبحث عن أسلوب حياة خارج حيّز العلاقات والحبّ. طبعًا، هذا أفضل ما يمكن أن يحدث لأي شخص منّا، أن نكون وحدنا فرِحات وفرحين من دون شريك. لكن حقًّا، وعلى الرغم من إغراء جماليات ومكاسب الوحدة، ما زلنا نستسلم لفكرة الحبّ. 

إن أردنا أن نضع الحبّ في خانة نسوية، لا يمكننا التفكير به  بمعزل عن كل ما يحدث حولنا من مآسي. مؤخرًّا، طُلب منّي أن أعدّ حلقة عن الحب في العالم العربي، وعلى الرغم من أنّ الحبّ جميل ومن المفترض أن يكون أفضل ما قد يحدث لأي فتاة منّا، فلم أفكر سوى بالسلبية التي تحيط الموضوع. مثلًا، تزويج القاصرات، الطلاق، حضانة الأطفال، جرائم الشرف، الزواج المدبّر وزواج الصالونات، العلاقات السامة، النرجسيين، العنف، وحتى الفالنتاين  الذي أعتبره مؤامرة رأسمالية.. ورغم كل الأمور الجميلة بالحب، لم أتمكن من مناقشة أيًّا منها. لكن، بيني وبين نفسي أعلم أنّنا ولدنا لنبحث عن الحبّ، جميعاً، ولو يمكننا أن نعلم ماذا ينتظرنا في المستقبل، لكنّا طلبنا أن نعرف. من الطبيعي أن نرث مشاكل عاطفية ومن الطبيعي أن تنعكس كل تربيتنا على رومنسيتنا، من الطبيعي أن نكون محاطين بنرجسيين، ومن الطبيعي أن نفشل في العلاقات، ومن الطبيعي أن نبحث عن سبب فشلنا العاطفي، وهذا ببساطة لأنّ تربيتنا كانت مليئة بالشوائب. بالطبع سيأتي من يخبرنا أنّه وجد الحبّ وهو في علاقة جميلة، لكن هذا المقال ليس له أو لها. هذا المقال هو لزميلاتنا اللواتي وصلن لقمة النجاح، ولم يجدن الحب، ولصاحبات القلوب المكسورة، واللواتي لا يعترفن أنّهن يرغبن بإيجاد الحب حتى لو فشلن 100 مرّة. هنّ كثر، ومع هذا يبحثن من الحبّ. 


 

ما زلنا نبحث عن الحب ونضعه في خانة الأمور التي تسعدنا حتى ولو فشلنا من قبل وحتى لو لم نتمكن من أن نجده لفترة طويلة. لربما السبب هو هرمونات السعادة، ولربما السبب هو أنّنا تربينا على افلام رومانسية ولربما السبب هو أنّنا ننظر للعلاقات الجميلة كهدف نطمح إليه لأنّها بطبيعة الأحوال جميلة. يحيط الحبّ في العالم العربي مشكلات كثيرة وتحديات من الصعب أحياناً أن نخوضها وهذا لأنّنا ببساطة تعلمنا أنّ الحبّ لا بدّ أن ينتهي بزواج وتناسل، في حين أنه كان يجدر بنا أن نبحث عن بدايات الحب لا نهاياته، وبداياته هنا محاطة بأسئلة معقدة ومتطلبات أحياناً من الصعب أن نصل إليها. نحن لا نجد سعادة الحب في المسيرة المهنية أو الأصدقاء أو أي أمر آخر، بل نحن نهرب من الحب وسعادته  إلى كل هذه الأمور. وهذا بالطبع ليس أمر سيئًا فأحياناً لا بدّ أن نهرب من الفشل وأن نطوي صفحته وننساها حتى يأتي من يبرهن لنا أنّه ما زال هناك. 

لا أدري ما السبب الحقيقي لإستمرارنا في البحث عن الحبّ، لربما هو أمر في جيناتنا وأمر تطوري حملناه منذ أيام رجل الكهف، ولربما هو فقط وسيلة لنبرهن للمجتمع أنّه يمكننا أن نجد الحب ونقيم حفل زواج كبير؟ رغم أنّ الفلاسفة كتبوا عن الحبّ وهناك الكثير من الإقتباسات العميقة، أنا شخصيًا لم يعلق بذهني سوى إقتباس من أغنية Kasabian المعروفة بـGoodbye Kiss، ويقول المغني الرئيسي أول الأغنية أنّه تعرف على فتاة وبدأت الأمور تمر بسرعة جداً، فقالت له الفتاة أنّه ليس لديها أي مشكلة بالموضوع لأنّه من الصعب أن نجد الحبّ أو "Love is hard to find" وعلقت هذه الجملة في دماغي. نعم، من الصعب أن نجد الحبّ، فلا بدّ أن ننسى العديد من الأمور حينما نجده، وأن نضع خلفنا الكثير مما تعلمناه فقط لنحبَ، وأن نضع الحبّ كالهدف الأساسي في كل علاقة وأن نعتبره الوقود لكل شيء، وأن ننسى الدين والجندر والعائلة والزواج وأن نحبّ فقط، لأنّه من الصعب أن نجد الحبّ. على كل حال، إنّ إيجاد الحبّ أمر فعلاً صعب، فكيف إن كنّا نريد البحث عنه في كومة القشّ هذه التي هي عبارة عن كل شيء تعلمناه ونحاول الإلتزام به.  

لكثير منّا، الحب هو الإنتفاضة الأولى، وربما هو الفشل الأول أو تعلّم عدم الخوف من الممنوع. من الصعب أن نكره الحب رغم كل ما نشهده من أمور صعبة. وعلى الرغم من كل التجارب، ما زلنا نبحث عن الحب وما زلنا نبحث عن وسيلة لنقتل الوحدة أو لنأخذ القليل من المشاعر الحميمية من هنا وهناك.

 نمر في المنطقة هذه بكثير من الكوارث، وغالباً ما تكون هذه الكوارث حجّة كافية لنبتعد عن الحبّ ولنفقد الأمل بتكوين أي شيء. ومع هذا، نحن بحاجة لحبّ جميل يمكننا تخطي كل هذا معه، فأن ننام وحدنا في قلب العاصفة ليس أفضل ما قد يحدث لنا، رغم أنّنا تعلمنا أن نفعله وتصالحنا معه. نطمح للحب في العاصفة، فقط كي نشعر أنّ هناك أمر جميل في هذا العالم. 



 

مقالاتنا